لماذا نشعر بضياع في هذي الحياة؟
"كان من الطبيعي ان نضيع فقد أتعبنا انفسنا باختيار الأحذية ونسينا اختيار الطريق"
المحور الاول: هل الضياع أمر طبيعي؟
اغلب الاشخاص الذين قابلتهم يعيشون حالة من الضياع وهذا جعلني اتساءل: هل هذا امر طبيعي؟ هل من الطبيعي أن يعيش انسان من الطفولة إلى أن يموت وهو في حالة ضياع ؟
يؤسفني اخبارك أن هذه الحالة ليست طبيعية، ولكن مع الاسف منتشرة لدينا بكثرة، ويرجع السبب أننا لم نعامل في الطفولة كأشخاص مميزين لديهم نقاط قوة وضعف.
الكل يخبرك من الطفولة ماذا ستفعل عندما تكبر ستتوظف الوظيفه الفلانية مثل ابناء خالتك وتتزوج في العمر الفلاني مثلهم وهذا يجعل الطفل يكبر بخريطة ليست خريطته وهو يظن أنها خريطته وهذه الخريطة ترضي اهواء المجتمع فقط ولا يوجد فيها غاية ولا معنى .
وهنا يحدث أمرين: إما أن يكون محظوظاً ويستطيع أن يكون كما يحب المجتمع وهو في هذه الحالة سيظن أنه محظوظ ولكن هو في النهاية اتبع خريطة ليست خريطتة ولن يعرف بؤسه إلى على فراش الموت.
والحاله الثانية هي أن خريطة المجتمع لم تنجح معه وهذا الشخص سيكون له اتجاهين: إما أن يكتئب ويتحسر على تلك الخريطة التي اصلاً لا تناسبه، أو يبدأ في رحلة البحث عن خريطة تناسبه
المحور الثاني: فلسفة الأحذية
لاحظ الناس من حولك وستجد أنهم يركزون على الأحذية اكثر من الطريق فتجدهم يلبسون أجمل الأحذية ولكن عندما تسألهم: إلى أين تتجهون؟ هناك من سيخبرك أنه لا يعلم ،والآخر سيخبرك أنه سيذهب لذلك المكان لأن هناك ناس ذهبوا لذلك المكان وهو أيضاً يرغب بذهاب إليه .
نحن في عصر أصبح الشخص يركز على حذائة أكثر من الطريق.
اذهب لأي أحد واسأله: ما هي غايتك في هذه الحياة؟
ستجد الأغلب يقول أن أكون اسعد أن أتزوج وغيرها من الاجابات ولكن ما يغفل المرء عنه أن هذه رغبات وليست غايات هذه الرغبات إن أتتك اهلاً وسهلاً وإن لم تأتيك لا يضرك فقدها.
قد ترى أن هذا كلاماً فلسفياً لا معنى له ولكن دعني اشرحه لك بمثال كي تتضح الصورة:
تخيل أنك ذهبت لأنسان وسألته: ما غايتك في هذه الحياة؟ وقال أن اتزوج واكون اسرة سعيدة ولكن ماذا لو لم يكتب الله له أن يتزوج هل يضيع في هذه الأرض ويكتئب؟ أن تتزوج وتكون اسرة سعيدة هذه محطة من محطات الحياة التي قد تقف عندها وقد لا تقف، محض جنون أن تجعل غايتك في الحياة مجرد محطة قد تحترق وقد لا تقف عندها فأمور مثل الزواج وغيره هي رغبات لا يصح أن تكون غاية لك.
المحور الثالث: ماهي الغاية؟وكيف نعرفها؟
الغاية ليست قائمة أمنيات ننتظر أن تتحقق لنا، بل هو المعنى الذي نضيفه نحن على حياتنا ولكي تتعرف عليها اسأل نفسك: ماذا لو تجردت من كل ما أملك مالي اهلي وظيفتي وصداقاتي وهواياتي مالذي سيدفعني حينها لأستمر؟
وقد يبدو هذا السؤال فلسفي لا معنى له ولكن اجابتك ستختصر عليك الطريق مالذي سيدفعك لتكون افضل وتحسن من نفسك إذا تجردت من كل هذه الاشياء؟.
الخاتمة:
ونحن گمسلمين، يجب أن تكون غايتنا هي رضاء الله وأن يكون كل شيء نفعله في حياتنا مرتبطاً بالله وأن لا تكون هذه مجرد كلمات، فقد تجد احدهم يأتي ويقول غايتي رضاء الله ولكن افعاله تتنافى مع غايته لهذا إن كنت ترغب في أن تتخلص من الضياع اجعل غاية خريطتك التي ستضعها هي رضاء الله.
وفي هذه التدوينة أنا لست ضد أن يرغب الشخص بزواج أو الوظيفة فهذه أمور تجمل الحياة ولكن يجب أن تدرك في قرارة نفسك أنها مجرد وسيلة ولا تجعل حياتك تتمحور حولها وتجعلها هي بوصلة حياتك.
شكراً لحسن قراءتكم
تعليقات
إرسال تعليق