المشاركات

كيف يحافظ الإنسان على وهجه وبريقه في ظل منعطفات الحياة؟

المقدمة: كنت سابقاً ارى إحدى فتيات الاسرة واقول في نفسي أنها موهبة وانها ستكون مختلفة عن محيطها كانت مميزة ولديها الكثير من المواهب حتى تخصصها كان مميز ولا يدخله الكثير  وكانت ذات شخصية جميلة ولكن مع منعطفات الحياة توفيت والدتها وكانت شديدة التعلق بوالدتها وانتكس حال الفتاة انطفت بشكل كامل  اعتقدت بما انها متعلقة بوالدتها فسيكون الامر سنة او سنتين وستتخطى الأمر ويعود وهجها  ولكن مرت سنوات كثيرة ولم يعُد لها ذلك البريق والوهج انطفأت روحها فقادني هذا المشهد لسؤال وجودي نحن كبشر نعيش على هذه الارض نمر بمنعطفات وظروف كثيرة فكيف يحافظ الإنسان على وهجه وبريقه في ظل هذه التقلبات؟ وما هي المسلمات التي يرتكز عليها الانسان ليحافظ على بريق روحه​؟ المحور الأول:لماذا ننطفئ؟ بطبيعتنا عندما نرى انسان طال انطفاؤه وطال حزنه اول ما يخطر على بالنا أنه ضعيف شخصية وقليل حيلة ونبدأ نقول لشخص المنطفئ  انظر إلى فلان ابن فلان ذاك توفيت اسرته كلها ومع ذلك انظر له لا يزال سعيد ولم يغرق في حزنه  وهذا الكلام سمعته كثيراً يقال لتلك الفتاة والقائل ينوي المواساة ولكنها ليست مواساة  فحزن ف...

وهم الاجتزاء

​ المقدمة: عندما كنت طالبة بالجامعة كنت كثيراً ما اتذمر من الجو العام للجامعة وانه مرهق ومتعب بالنسبة لي وكان يأتي لي شخص اكبر مني بالعمر ويقول لي انظري حصل لك اليوم هذا الموقف وذاك الموقف وكلاهما مواقف جميلة ويقول لي هذا دليل أن الجامعة جميلة وأنكِ أنتِ مكبرة للمواضيع ومهولتها  وهذا قادني لسؤال  هل نحكم على امر ما مثل الجامعة من مواقف صغيرة ام من التجربة الكلية التي خضناها؟ هذا ماسنتعرف عليه في هذه التدوينة المحور الأول:وهم الاجتزاء عندما نحكم على أمر ما من المواقف الصغيرة دون النظر لتجربة الكلية نصبح كأننا من يرى غرزة واحدة جميلة في ثوب مهترئ ويقول أن الثوب رائع هل تراه تفكير منطقي؟ بالنسبة لي اراه تفكير انتقائي فهو اختار المشهد الذي يعجبه وتجاهل المشاهد الاخرى وهل تعتقد أن تفكير كهذا سيساعدنا على النمو أم لا؟ فمن يعجب بغرزة واحدة في ثوب مهترئ لن يقوم بإصلاح الثوب بل سيعيش هو ينظر لتلك الغرزة فقط ويتجاهل الثوب كامل وقد يمنعه تأمله لتلك الغرزة من شراء ثوب آخر ارقى واجمل أو حتى اصلاح الثوب الذي بين يديه وهذا يقودني لذلك الكلام الذي كثيراً ما يظهر امامي على منصات التواصل الاجتم...

متى اعرف أنني اركض لوحدي؟

​ المقدمة: في الايام الماضية كنت أدندن ببيت شعري يقول فيه الشاعر "احسب إني معك قاطع حدودٍ بعيدة واثرني راكض لحالي وواصل لحالي" فتأملت في هذا البيت الذي جرى على لساني وخطر في بالي سؤال اجابته تتطلب عمقاً وصدقاً مع النفس وكان السؤال متى اعرف أنني اركض وحدي وأنني الطرف الوحيد المهتم؟ هذا السؤال سيكون ما سنسهر عليه في هذا الليل وهو ما سأكتب عنه في هذه التدوينة  ولكن قبل أن ننطلق اطلب منكم وقفة مع أنفسكم وقفة تجرد لا نقنع انفسنا فيها أننا ضحايا والناس يتآمرون ضدنا ولا نغمض اعيننا عن الحقائق الواضحة المحور الأول:متى اعرف أنني اركض لوحدي؟  المسافة بينك وبين أي شخص دائماً مئة خطوة فإذا مشيت خمسين خطوة والتفت ولم تجده عند منتصف الطريق فعد ادراجك لأن أي خطوة بعد الخمسين تخطوها على أمل أن يلحق بك هي جهد مهدور فلو أراد لمشى وركض معك من البداية ولكنه لم يفعل  تعرف أنك تركض وحدك عندما يحدث لك الآتي/ ١-النداء في وادٍ سحيق عندما تشعر أنك تتحدث إلى نفسك وتشرح لنفسك وتطرح افكارك لنفسك ومن أمامك حجر لا ينصت ولا يرد  "لقد أسمعت لو ناديت حياً/  ولكن لا حياة لمن تنادي ولو نارٌ ن...

كيف تكون السعادة قرار؟

​ المقدمة: لطالما قيل لي أن السعادة هي قرارك الشخصي وقرأت الكثير من الكتب والمقالات التي تتحدث عن هذا الأمر ولكن كان هنالك سؤال أثار حيرتي كيف تكون السعادة قرار ماهي السلوكيات التي افعلها والافكار التي اتبناها لتكون فعلاً السعادة قراري؟ المحور الأول:تفكيك المعتقدات المعتقد الأول/الصدفة كنت دائماً ارى أن السعادة تأتي بصدفة أي أني سأنهض في الصباح وامارس يومي طبيعي وستأتيني لحظات السعادة فجأة ولكن هل هذا شيء واقعي؟ هو أمر واقعي وقد يحدث يعني قد يحدث أنك ستنهض وفي يومك الطبيعي ستحصل لك احداث خارجية وستكون سعيد في تلك اللحظة فقط وبعد انتهائها ستعود لدوامة الحزن التي كنت أصلاً فيها وايضاً أن تبني سعادتك على كلمة (قد) هو ظلم في حق نفسك إذن ماذا لو لم يحدث شيء خارجي يسعدني في يومي هل اقضيه في حزن؟ المعتقد الثاني/الانتظار أي أنك ستقرر أن حياتك لن تكون سعيدة حتى يحدث لك  ذلك الامر الذي ترغب فيه  أي أنك في عقلك لديك قناعة تامة أنك لن تكون سعيد حتى يحدث لك ذلك الأمر الذي ترغب فيه ولكن هل هذه طريقة تفكير سليمة ؟ هذا التفكير هو تعريف اللامنطقية لماذا تقرر أن توقف حياتك وتعلقها على أمر ...

لماذا يجب أن تعامل حياتك كدواء؟

صورة
​ المقدمة: كنت أتصفح أحد الكتب التي لدي وقال الكاتب في تفاصيل كلامه أجعل حياتك كدواء فراودتني الكثير من الاسئلة كيف وماذا يقصد؟! المحور الاول:ماذا يقصد؟ فكرة أن يعامل الشخص حياته كدواء لا تعني فقط الشفاء وأن تكون مصدراً لراحة الآخرين بل هي إعلان عن القيمة  الدواء يصنع بدقة ويستخلص بعد تجارب عديده ويحفظ في زجاجات محكمة الإغلاق  فأن تكون حياتك دواءً هذا يعني أن تدرك أن قيمتك ومشاعرك وجهدك هي تركيبة نادرة لا تهدر هباءً ولا تعطى إلا لمن يستحقها وفي الوقت المناسب  المحور الثاني:بعيداً عن متناول الأطفال دائماً نجد على الأدوية تحذير احفظه بعيداً عن متناول الأطفال  في الحياة الأطفال ليسوا بضرورة صغار السن بل صغار العقل الذين يتعاملون مع الحياة بخفة مفرطة وبفضول عبثي لا طائل من ورائه فعندما تعامل  حياتك كدواء ستجعلها بعيدة عن متناول الأطفال   قد تبدو فكرة لا معنى لها لكنه في جوهرها تمثل الوعي فأنت تعلم أن هذا دواء إذا وجد بيد طفل لن يعرف قيمته قد يرميه وقد يشربه وهو لا يحتاجه ويهدر هذا الدواء لهذا عامل حياتك كدواء وابعدها عن ايدي الأطفال الذين لا يدركون قيمة هذا الد...

هل اللقاء الأول هو المشكلة؟ (تبرئة اللقاء الأول)

صورة
​قرأت اقتباس لا اعلمُ مَن كاتبه، ولكن كان الكاتب يقول في هذا الاقتباس "اريد العودة الى الوقت الذي اخبرتني فيه بإسمك لأول مرة" وهذا فتح علي ابواباً من التساؤلات: لماذا تمنى هذا الشخص هذه الأمنية؟ هل هو يرغب بعودة الدهشة الاولى أم يرغب بالهروب؟  في هذه التدوينة لن اناقش موضوع من يرغب بعودة الدهشة الأولى، بل سأناقش موضوع الهروب لماذا قد تكون العلاقة عميقة جداً وجميلة جدًا وفي نهاية المطاف يتمنى الشخص أن يعود للحظة الأولى لا لِاشتياقه لها بل لكي يهرب؟  المحور الأول: لماذا يرغب بالهرب؟ عندما تصبح العلاقة مساحة غير آمنة ويصبح كلا الطرفين ضارين لبعضهما البعض يتمنى كل أحدٍ منهما أنه هرب من الطرف الاخر في اول لقاء لهما، وكأن هذا اللقاء الاول هو بداية سلسلة معاناتهم  لكن هل المشكلة حدثت حقاً من اللقاء الاول أم أنها سلوكيات بدرت من كلا الطرفين أدت لهذا الأمر؟  المحور الثاني:مالذي حدث حقاً؟(تبرئة اللقاء الأول) عندما تلقي اللوم على الصدفة أو القدر أو ذلك التاريخ الذي التقيتما فيه هنا أنتما تمارسان الجبن العاطفي لأن اللقاء الاول بريء من كل هذا  وما حدث لكما هو ما جنته يداكما...

هل الربيع الدائم خدعة؟

قبل ثلاث سنوات وقعت عيني على نص  في كتاب استوعبت عمق هذا النص ولكن لم أفهم مالذي يرمي له الكاتب وما المغزى من كلماته والآن وبعد مرور سنوات لقراءتي ذلك النص استطيع القول أنني فهمته في هذه التدوينة سأذكر لكم الفكرة التي وردت بذلك النص وماذا استفدت منها: الفكرة كالآتي أنك قد تقف أمام شجرة ميتة لا حياة فيها وتظنها فارقت الحياة، ولكن في جذورها هي تعيش في الربيع، وقد تقف أمام شجرة اخرى وتظنها في فصل الربيع ولكنها في جذورها تعيش في الشتاء وهي في بداية ذبول لا يراه الآخرون.  ذكر الكاتب هذا الكلام وتركني مع الكثير من الاسئلة ماذا يعني؟ وماذا استفيد أنا من هذه الفكرة؟ ومالذي يدور هذا النص حوله؟ المحور الأول: ما المعنى خلف هذا النص؟ المعنى الخفي في النص هو أن مواسمنا الداخلية تختلف عن مواسمنا الخارجية ففي الظاهر قد نكون في فصل الربيع والكل منبهر من اوراقنا وجمالها ولكن جذورونا تعيش في شتاء قارس، وقد يكون ظاهرنا فصل شتاء منعزلين عن الناس يرانا الجميع ويقول لا حياة في هذا الشخص مثل تلك الشجرة التي تعيش في فصل الشتاء وكل من رآها تحدث عن قبحها ومدى تشويهها للمنظر ويطالب بإزالتها ولكن هي في ع...