لماذا قُتلَ ابن عرس؟

​كان يا ما كان، في سالف العصر والأوان، امرأة على وشك الولادة، وفي لحظات الفرح وانتظار المولود؛ توفي زوجها وبقيت أرملة وحيدة، واقتضت حكمة الله أن  تضع مولودها و أنجبت فتى، وبما أن زوجها قد وافته المنية، كان يجب عليها هي أن تعمل بالمزرعة، و كان يشق عليها أن تعمل ولديها طفل رضيع .

وفي يوم من الأيام، و كما هو معتاد كانت تعمل و بينما هي تعمل وجدت حيوان "ابن عرس" و كان مريض وعلى وشك الموت، وقررت مساعدته وإيواءه واصبح ابن عرس يعيش معهم وكأنه ابنها الثاني، واستمر جدولها اليومي كما هو الحال، ولكن كانت تشعر بسعادة غامرة بوجود ابن عرس و كأن المنزل عادت له الحياة.

 وفي يوم من الأيام في وقت الغروب، لاحظت الأم أنه لا يوجد حليب في المنزل، فقررت أن تذهب إلى جارتها لتستلف منها بعض من الحليب، وشق عليها أن تأخذ ابنها معها فتركت ابنها مع ابن عرس.

ذهبت واخذت الحليب ،وعند وصولها للمنزل سمعت بكاء طفلها، وتوجس قلبُها و عندما فتحت الباب وجدت مشهد صدمها: دماء في كل مكان شعرت بغضب عارم وحزن شديد؛ كيف يفعل ابن عرس هذا وقد اطمعته وآويته؟! و تقوم بإخذ السلاح، و في لحظة غضب اطلقت النار على ابن عرس.

وما إن عاد رشدها لها، ادركت أن هذه الدماء ليست دماء ابنها، بل كانت افعى سامة قام ابن عرس بقتلها وحمى ابنها من الموت المحتم.

 انهارت الأم وبكت كيف فعلت هذه الفعله الشنيعه في من انقذ ابنها ولكن هل يعيد البكاء الميت؟ ومضت حياتها وهي تحمل هذه الندبة في قلبها، وايضاً تحمل الدرس الذي تعلمته في عقلها وفي هذه التدوينة سنتعلم كلنا هذا الدرس إن شاء الله:

المحور الاول : لماذا كان ابن عرس اول من شكت به الام رغم علمها أنه اليف وهي من قامت بتربيته ولماذا لم تخف عليه كم خافت على ابنها اليست كانت تعتز به وتقول انه أعاد الحياة لمنزلها هل كان مجرد كلام؟

في الحقيقه هو لم يكن مجرد كلام، بل هي أحبته حقاً ،ولكنه حب مشروط؛ أي احبك طالما لم تفعل ما يزعجني والحب المشروط سريع الزوال، حتى أنني استسخر أن اسميه حباً أما بالنسبة لماذا كان ابن عرس أول من شكت فيه؟ فلإنها تعرف طبيعته المفترسة والانسان اذا كان يعرف ماضيك -حتى لو أنك تغيرت- فهو سيعاملك على حسب ماضيك، أو أنه سيعاملك جيدًا ولكن في لحظات الغضب والانفعال ستكون أنت المتهم الأول بسبب ماضيك. لهذا نستطيع القول أول درسين نتعلمها من هذه القصة: 

[احتفظ بماضيك لنفسك]

[احذر ممن يحبك حب مشروط ولا تسلمه قلبك]

المحور الثاني: حكم عقلك عندما تغضب

أكاد أجزم لك أن أسوأ شخص هو الشخص الذي إذا غضب أفسد وأثار الفساد في الأرض سواء كان فساده بضرب أو بالكلام؛ هؤلاء ايضاً استسخر أن اسميهم بشر بل حيوانات مفترسة لا تمتلك ذرة عقل.

 تقتل انسان معنوياً أو عاطفياً فقط لإنك غاضب، وليته يغضب على شيء حقيقي! قد يكون مثل الأم بالقصة؛ فسرت المشهد على مزاجها ولم تتبين من الحقيقة. لهذا في هذا المحور سنتعلم درسين:

[حكم عقلك عند الغضب]

[ابحث عن المشهد الحقيقي وليس المشهد الذي فسره عقلك لك]

الخاتمة:

لقد ظنت الأم أنها انتصرت وانها ثأرت لطفلها، ولكنها ادركت أن الخوف اعماها، وأنها لم تنتصر بل خسرت صديقاً وفياً بسبب لحظة من الغضب.

 وأصبحت كلما تنظر لعيني طفلها تتذكر ذلك الصديق الوفي الذي انقذ ابنها و مات بسبب انفعالها واندفاعها، وبقيت هنالك ندبة في قلبها تذكرها دائماً أن التبين فريضة والتسرع خطيئة.

إن هذه ليست قصة عابرة بل هي مرآة تعكس واقعنا؛ فكم من علاقة بترناها بسبب كلامنا الجارح؟ وكم من قريب اسأنا به الظن لأننا رأينا مشهد لم يكتمل وفسرناه على أهوائنا؟.

لهذا ارغب بإخبارك أن الحقيقة لا تظهر من المشهد الأول ،وأن العدالة لا تتحقق بالانتقام السريع، وأن تحكمك بنفسك وقت الغضب يقيك من أن تعيش سنوات وأنت غارق في تأنيب الضمير وتقيك من أن تخسر رفاق دربك.

شكراً لحسن القراءة



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف صياح الضحى ما تسمعونه؟

لماذا نشعر بضياع في هذي الحياة؟