المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

كيف صياح الضحى ما تسمعونه؟

​وقت الضحى هو وقت السكون والهدوء ،و الصائح فيه يسمع من مسافات بعيدة ،ومن لم يسمعه فهو إما متغافل أو عاجز.  في هذه المدونة سأتحدث عن الصمم الذي نختاره رغم وضوح كل شيء تماماً كما هو وضوح صوت صياح الضحى. حينما تصرخ الحقيقة في وضح النهار: عندما تبلغ الحقيقة ذروتها و وضوحها، وتتجاوز كونها سراً يُهمس به في الليل؛ بل تصبح مشكلة يراها الجميع ، و أزمة تلوح بالأفق عندما يصرخ جسدك بإنه منهك ولا يستطيع التحمل، ولكن العجيب ليس في الصرخة ذاتها بل في القدرة الهائلة للبشر على تجاهل ما هو جلي؛فتجدك تتجاهل تعبك وتحمل نفسك مالا تطيق حتى تنهار وبعد ما تنهار تتساءل لماذا انهرت؟ وكأنك لم تحصل على تنبيه سابق وتجاهلته رغم سماعك له. الصمم الاجتماعي: تُعبر جملة [كيف صياح الضحى ما تسمعونه]عن تأثير المتفرج؛ فعندما يرى الجميع صياحاً ومشكلة واضحة كوضوح شمس النهار يتجاهلونها، وينتظر كل فرد شخص آخر ليبادر عنه، أو أنه ببساطة يتجاهل المشكلة لأنه يخشى أن يكون مسؤولاً و يرغب في السلامة المزيفة وكما يقال:[من رأى حريق بيت جاره  ولم يصب عليه الماء وصل لبيته]وهذا يعني أن المشكله الآن قد تعتبر مشكلة اجتماعية لا تعنيك...

ما نقيض الحياة؟

​ المقدمة: هنا الموت ليس الاجابة التي ارغبك أن تجيبها؛ الموت هو النهاية هنا توضع النقطة وتنتهي حياتك، ولكن هنالك موتٌ مُر الطعم لا يستساغ هو أن تموت وأنت على قيد الحياة! كيف يحدث هذا النوع من الموت؟ في هذه المدونة سأخبرك عنه و إن كنت تفعل شيئاً منها انجُ بنفسك: النقيض الأول:الركود  هي تلك الحالة التي ستكون فيها ساكناً تماماً لا تفعل اي شيء  هنا تشبه الماء الراكد تكون مليئاً بالطحالب لا يشرب ماؤك ولا يُسر جليسك تمر الأيام وأنت تكرر نفس اليوم وكأنك آلة هنا أنت لست حياً أنت فقط موجود "إذا كنت تعتقد أن المغامرة خطيرة، فجرب الروتين؛ فهو قاتل."    النقيض الثاني: اللامبالاة هذا النقيض يراه الناس شيئاً جيداً وقد يمدح الشخص الذي لا يبالي عندما تكون لامبالياً تفقد القدرة على الغضب تجاه الظلم وتفقد القدرة على الفرح لأصغر الانتصارات ولا يصبح لديك اي تعاطف للآخرين يصبح قلبك متجمداً لا يؤلمه شيء ولا يسعده شيء يقول إيلي فيزيل: "نقيض الحب ليس الكره، بل اللامبالاة. ونقيض الحياة ليس الموت، بل اللامبالاة" النقيض الثالث: العيش بنيابة عن الآخرين هنا أنت تفقد ذاتك وما أعظمه من فقد عن...

ما هو الاستعلاء على الألم؟

​ المقدمة: هنالك أزمات تمر بالأنسان من هولها وصعوبتها يعتقد أنه هالك لا محالة وأن هذه هي النهاية ولكن تمر هذه الأزمة ولا يبقى منها إلا الذكريات وفي كل مرة تصدمني قدرة الإنسان العجيبة على التخطي فبمجرد أن يعقد العزم ويتخذ القرار يتخطى و تنتهي معاناته التي دامت سنوات المحور الأول: ما هو الاستعلاء على الألم؟ الاستعلاء على الألم لا يعني تجاهل ذلك الألم أو إنكاره بل يعني الارتفاع فوقه أي أنك تشعر بالألم ولكنك ترفض أن يكون هذا الألم هو محور حياتك ومرجع قراراتك وهذا يعني أنك ستعلو عليه وتصبح فوقه ولن تجعل هذا الألم يحدُّ من روحك وطموحاتك ولن تجعله سُلطاناً على حياتك  وهناك كلام قرأته واعجبني وهو يصف الاستعلاء على الألم بشكل جميل يقول فيه كاتبه "ثم مشيت بانتصار فوق حُطام نجمٍ كاد أن يُدمر مجرتي" فهو لم يجعل ذلك الحطام عائقاً له بل استعلاء على هذا الألم ومشى عليه.  المحور الثاني:متى ستتجاوز ذلك الحطام؟ يبهرني الشخص الذي يعزم على التخطي، مبهر بكل ما تحمله الكلمة من معنى ؛لأن من السهل أن أعيش دور الضحية، فبدل أن امشي على الحطام واتجاوزه اجلِسُ أمامه وأخبر كل عابر سبيل أنني مررت بهذا الح...

تحارب لتُرى ليس لتصل

​هنالك حربان في هذه الحياة: حرب الإنجاز،وحرب الاعتراف. هناك من يحارب لإنجاز امرٍ يرغب به وظيفة أو نجاح أو استقرار لنفسه لأنه يرغب بذلك، وهناك من يحارب ليتم الاعتراف به، فهو يسعى للوظيفة الفلانية ليقال: فلان رهيب توظف في ذلك المجال، أو تزوج تلك المرأة التي من عائلة مرموقة و هو لا يحبها، ولا يحب تلك الوظيفة، بل يفعل كل ذلك ليحصل على اعتراف من الناس. الخطورة في أنك تحارب لتُرى، هو أن مفتاح سعادتك سيكون في جيوب الآخرين، والناس بطبيعتهم متقلبون فاليوم يصفقون لك، وغداً يمزقونك بنظراتهم و كلماتهم.  الإنجاز الحقيقي يُشعرك بالامتلاء حتى لو لم يعرف عنه أحد بينما المحارب للاعتراف في جوع لا يشبع كلما حصل على مديح طلب المزيد ليشعر أنه موجود  المحارب للإنجاز ينام قرير العين بتعبه الذي تعبه من اجل نفسه وطموحه ، أما المحارب للاعتراف لا يغمض له جفن خوفاً من رأي الناس عنه.  في النهاية لن يتذكر الناس قائمة إنجازاتك طويلاً بل أنت من سيعيش تفاصيلها كل يوم فاحرص أن تكون تفاصيل حياتك تشبهك أنت و ليس توقعات الناس عنك واختم كلامي بهذه الأبيات الشعرية التي آمل أن تجعلها نهجاً لحياتك: "من طاع شور ا...

تآكل الذات:رحلة الترميم والنجاة من القطيع

​ استوقفني سؤال احدهم: لو عدت لعمر السابعة عشرة ماذا ستغير؟  وكان جوابي أني لن أغير شيء لا لأني لا أملك أي ندم بل لأني كنت في أفضل مراحل حياتي أنا نادم الآن، وحاضري في حالة من الفوضى لا يعلم بها إلا الله. وتساءلت:لماذا؟ ماذا تغير في تلك الفترة؟ أدركت أن واقعي هو نفسه، لم يتغير فيه شيء إلا أن مسؤولياتي زادت قليلاً،و هو أمر ليس غريب استطيع التعامل معه.  ولكن ما أرهقني حقاً هو أن لا شيء في حياتي الحالية يشبه ما رغبت به، او حتى قريب منه. ومهما حاولت أن أفعل ما أرغب به أوقفني الواقع، وهذا خلق في صدري رهبة لا تشبه أي خوف آخر؛ رهبة من أن أكون ذلك الشخص المسكين الذي عاش حياته كلها ليرضي الناس، ومات وهو لم يحقق مراده. لذا ظللت اتسائل: كيف يكون المرء قائداً في حياته في مكان لا يقبل إلا بالقطيع؟  وماذا افعل لأنجو؟  لهذا توصلت لهذه الخطوات التي آمل أن تفيدك: ١- النجاة بمفردك صعبة : ابحث عن شخص يشبهك وإن كنت انطوائياً و يصعب عليك الأمر، ابحث عن اشخاص بمواقع التواصل يشبهونك، او مؤلفين يشبهونك ،واحط نفسك بهم إلى أن تجد الشخص المناسب. ٢- ابنِ خطة للهروب: سواءً كانت نفسية أو مادية ...

كيف يمكن لإنسان أن يحسد غريقاً فقط لأن قطرات الماء على وجهه تبدو كاللؤلؤ؟

صورة
​كان هنالك جملة تكررت كثيراً في حياتي، وفي كل مرة تؤلمُني، وكأنها تُقال لي للمرة الأولى؛أغلب من أعرفهم في حياتي أخبروني مراراً وتكراراً أنني شخص لم يذق طعم المعاناة، وأنهم يحسدونني على حياتي. وكان الأمر يؤلمني جدًا،لا لأنه قيل لي هذا ولا لخوفي من الحسد، بل لأنه في تلك الفتره -بتحديد-التي قيلت فيها تلك الكلمات، كنت أتجرع فيها أقسى مراراتي، رغم أني لست من النوع الذي يمثل عندما يتألم؛لهذا آلمني عدم ملاحظتهم، وما آلمني أكثر أنهم يحسدونني على لحظات السعادة التي لا اكاد حتى اذكرها! لهذا تساءلت كثيراً: كيف يمكن لإنسان أن يحسد غريقاً لأن قطرات الماء على وجهه تبدو كاللؤلؤ؟  لأخبرك الحقيقة،لازالت تلك الجملة تؤلمني عندما تقال لي،وجعلتني اشك في نفسي كثيراً واتساءل:هل أنا لا أُجيد التعبير عن نفسي؟ ولكن عرفت حقيقة واحدة، وكانت مُره ولكن الم الحقيقة افضل من وهم الخيال: الأشخاص الذين عبرت عندهم عن ألمي وبعدها اخبروني بتلك الجملة المسمومة،هم لم يكونوا مهتمين بتعرف علي كشخص على هذه الأرض؛لقد قاموا برسم صورة في خيالهم عني، ثم عاملوني على أساسها،وعاتبوني بناءً على تلك الصورة لا حقيقتي. من أقسى الأمور ...

لماذا تبقى تلك الذكرى عالقة في ذهنك؟..وكيف تخرج من سجنها؟

صورة
​أتحدث هنا عن تلك الذكرى التي تبقى عالقةً بذهنك؛ عندما يصمت كل شيء من حولك و تجدها أمامك، تقول لنفسك (إن ما حصل قد حصل)، ولكنها تبقى عالقة كأنها حفرت بئر عميق في عقلك واستوطنت فيه. وكلما حاولت ردم ذلك البئر بضحكاتك بالنهار أو انشغالات الحياة، وجدت صمت الليل يحفرها من جديد.  إنها ليست مجرد ذكرى، بل هي مساحة زمنية عالقة، هي لحظة رفضت أن تمضي مع عقارب الساعة. ولو أن تلك الذكرى لا يذكرها إلا أنت لكان الأمر بسيطاً، ولكن هنالك شهود على ذلك الألم؛ هنا لا نخشى تلك الذكرى لأنها تؤلمنا، بل نخشاها لأنها (شهادة إثبات ضدنا) وتدخل هنا في دوامة من التفكير: هل  لا يزالون يتذكرون ما فعلت؟ ما هي وجهة نظرهم عني عندما يتذكرون تلك الذكرى؟ والكثير والكثير من الاسئلة. هنا يصبح حكم الآخرين علينا هو ما يخيفنا، ليست الذكرى نفسها؛اذًا كيف نتعامل مع هذا الألم؟ هنا نصل إلى المفترق الصعب: هل نظل سجناء تلك الذكرى وخوفنا من وجهة نظر الناس عنا؟ أم نردم البئر ونزرع فوق ذلك الردم نخلةً شامخة؟ وتقول: هذه الحفرة التي لطالما آلمتني هي نفسها التي منحت جذوري مكاناً لتثبت، ومنتحني الارتفاع لأتجاوز نظرات الناس. هنا حت...

لماذا تشرق الأماني بعد المغيب؟

صورة
​يقول القائل:"اعتدنا مجيء الأشياء بلهفة بعد فوات أوانها،بعدما تنازلنا عن كونها أمنية وانصرفنا عنها انصرافاً كاملاً"  هذا المقولة كانت تمثل حياتي؛ فكل ما كنت أرغب به لا يأتيني إلا بعد أن تعافه نفسي. اذكر لكم قصة صغيرة لتوضيح الأمر وقسها على حياتك كان لدي هدف سابقاً هو أن اخسر وزني وتعمقت في مجال الرياضة والصحة ،وأبى هذا الوزن أن ينزل! واستمريت مدة طويلة، وبعدها فقدت الرغبة وتركت كل شيء؛ الرياضة ،والأكل الصحي ،وكل ماله علاقة بهما.وما هي إلا فترة بسيط وينقص ذلك الوزن الذي حاربت سنوات وسنوات من أجل إنقاصه! شعرت وقتها بالغبن، وبدأ سؤال (لماذا) يلوح بالأفق  كانا سؤالين هما اللذان أرقاني:لماذا لم يتحقق هدفي هذا إلا بعد أن عافته نفسي؟ولماذا لم أكن سعيدة عندما تحقق؟ آتي الآن لأجيبكم على السؤال الأول:(لماذا لا يتحقق الهدف إلا بعد أن تعافه النفس؟)  هنالك قاعدة في هذه الحياة:(الشيء الذي تتعلق به ستعاقب بحرمانه). فعندما يتحول هدفك من مجرد رغبة تسعى لتحقيقها إلى تعلق مرضي تشعر أن حياتك تتمحور حوله وأن قيمتك مرتبطة به هنا يبتعد الهدف وقد يصبح هذا الهدف الذي ترغب به هو سبب حزنك واكت...