كيف صياح الضحى ما تسمعونه؟

​وقت الضحى هو وقت السكون والهدوء ،و الصائح فيه يسمع من مسافات بعيدة ،ومن لم يسمعه فهو إما متغافل أو عاجز.

 في هذه المدونة سأتحدث عن الصمم الذي نختاره رغم وضوح كل شيء تماماً كما هو وضوح صوت صياح الضحى.

حينما تصرخ الحقيقة في وضح النهار:

عندما تبلغ الحقيقة ذروتها و وضوحها، وتتجاوز كونها سراً يُهمس به في الليل؛ بل تصبح مشكلة يراها الجميع ، و أزمة تلوح بالأفق عندما يصرخ جسدك بإنه منهك ولا يستطيع التحمل، ولكن العجيب ليس في الصرخة ذاتها بل في القدرة الهائلة للبشر على تجاهل ما هو جلي؛فتجدك تتجاهل تعبك وتحمل نفسك مالا تطيق حتى تنهار وبعد ما تنهار تتساءل لماذا انهرت؟ وكأنك لم تحصل على تنبيه سابق وتجاهلته رغم سماعك له.


الصمم الاجتماعي:

تُعبر جملة [كيف صياح الضحى ما تسمعونه]عن تأثير المتفرج؛ فعندما يرى الجميع صياحاً ومشكلة واضحة كوضوح شمس النهار يتجاهلونها، وينتظر كل فرد شخص آخر ليبادر عنه، أو أنه ببساطة يتجاهل المشكلة لأنه يخشى أن يكون مسؤولاً و يرغب في السلامة المزيفة وكما يقال:[من رأى حريق بيت جاره  ولم يصب عليه الماء وصل لبيته]وهذا يعني أن المشكله الآن قد تعتبر مشكلة اجتماعية لا تعنيك ولكن بتجاهلك لها وعدم محاولة حلها ما هي إلا شهور وستصبح مشكلتك أنت الآخر وتبدأ بصراخ بحثاً عن حل.

الصرخة التي بداخلنا:

احياناً يكون صياح الضحى هو صوت ضميرك، أو صوت روحك التي تحترق وتخبرك أنها تحترق ولكنك تتجاهلها. لماذا نتجاهل بؤسنا الواضح؟ لماذا نكذب على أنفسنا رغم أن الحقيقة واضحة كوضوح الشمس؟             اخبرك هنا أنك تتجاهل المشكلة لأنك تظن بتجاهلك لها ستختفي، ولكنها لن تختفي؛ بل ستتفاقم وتتحول لمصيبة تعيق حياتك وبعدها أنت من سيبكي ويصيح.

ما وراء الصمت:

خلف عدم السماع يكمن أحد هذه الامور: إما أن شعورك تبلد حيث أصبحت الكوارث والنداءات مجرد ضجيج معتاد لا يحركك، أو لديك خوف من الضريبة؛ لأنك إذا سمعت الصياح سيفرض عليك اخلاقياً المساعدة لهذا ببساطة تتجاهل لأنك لا ترغب بالمساعدة، أو أنك تسمع وتعترف أنك تسمع ذلك الصياح ولكنك تقول المشكلة لا تعنيني فلماذا اقدم يد العون؟.

ما أرغب بإيصاله لك واخباره لك بهذه المدونة هو أن تجاهلك لصيحات الضحى لا يعني أنك ستسلم من الأذى ولا يعني ايضاً أن المشكلة ستنتهي ولن تتفاقم؛ لذا بدلاً من أن تتظاهر بعدم السماع انهض وحل المشكلة واسأل نفسك[ما هو صياح الضحى الذي تسمعه في حياتك اليوم وتتجاهل سماعك له؟]

 و في ختام المدونة سأذكر الأبيات التي الهمتني لكتابة هذه التدوينة:

"‏ ‏ياجماعه كيف مافيكم حميا 

كيف صياح الضحى ماتسمعونه 

‏ماتعونوني على ربعٍ أهنيّا

من بغى درب المراجل يمنعونه 

المراجل ما تهياها سويا

‏كود من عض النواجذ في سنونه 

ان بغيت الشح درب الطيب عيا

‏حالفٍ مارد نفسي للمهونه 

‏ماعليّه من منقلت الحكيا

كان باب الرزق منهم يقطعونه"


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لماذا قُتلَ ابن عرس؟

لماذا نشعر بضياع في هذي الحياة؟