هل السعي يعني حتمية الوصول؟

​المقدمة:

يخبروننا منذ نعومة اظافرنا: إن كنت ترغب أن تكون غني فاسعَ وستكون غني إن كنت ترغب بوظيفة معينه فاسعَ وستحصل عليها ولكن هل هذه طريقة تفكير منطقية وحقيقية؟ أم أنها طريقة تفكير أنتجها متّبعو الوهم ؟

 نحن كبشر -شئنا ام أبينا- قد لا نحصل على كل ما نريد؛  لنا خيار السعي ولكن لا خيار لنا في النتيجة ستكون النتيجة هي القدر الذي كتبه الله علينا ، وكل اقدار الله للمؤمن خير قد تسعى لوظيفة معينة وتفعل كل شيء من أجلها ولكن لا تحصل عليها

 هنا لديك خياران: إما أن تندب حظك وتقول لماذا انا ؟لم يتحقق حلمي، انتهت حياتي وتكتئب ، او تقول انا مؤمن واقدار ربي كلها خير لي . 

المحور الأول:التربوي

عندما ننشئ طفلاً على تلك المقوله(بإن بمجرد السعي يعني حتمية الوصول)، فنحن ننشئ طفل سيكون لديه شعور بالذنب ،والتقصير ،والدونيّة؛ لانه قد يذاكر المادة التي سيختبرها ويتعب بالمذاكرة، ولكن النتيجة انه لم ينجح -أو أخذ صفر -هنا سيتكون لديه لبس :لماذا انا ؟ لقد ذاكرت انا وصديقي بنفس الوقت ونفس المادة وكان لدينا نفس السعي وهو نجح وانا لا فهنا يغرق الطفل في دوامه من الاكتئاب .

ولكن اذا أُفهِم الطفل انه أنت ستسعى ولكن النتيجة الله هو من يختارها لك وانت كمؤمن لن يكتب الله لك شيء فيه شر لك بل كل امورك خيرٌ لك هنا ننتج طفل واثق بربه ثم بنفسه.

المحور الثاني:الرضا

من أراد أن يعيش بسلام عليه أن يتبنى قاعدة الرضا وأن يرضى بكل ما كتبه الله عليه و أن لا يجعل الرضا خيار ثاني بعد الفشل بل يجعله منهج حياته والرضا لا يعني أن تتخلى عن طموحك بل هو أن تسعى لطموحك بدون تعلق  أو جعل هذا الهدف والطموح هو كل حياتك

فالرضا هو سكون القلب تحت مجاري الأحكام أي أن يظل قلبك هادئاً ومطمئناً حتى وإن جرت أمور الحياة على غير ما تحب أو تتمنى 

الخاتمة:

في النهاية حتى لو سعيت وتعبت ولم تحصل على مرادك تذكر أنك أُجرت على هذا السعي وأُجرت على صبرك عندما لم تحصل على مرادك

وأختم بهذا الاقتباس يقول فيه كاتبه:" نحن نزرع الأرض لأننا نملك الفأس والبذور ،لكننا لا نملك المطر؛ والرضا هو أن تحب ارضك حتى و إن تأخر غيثها"

 واختم كلامي بهذا البيت:

"نسعى وَنَرزَقُ والآمالُ تخدعُنا .. وليس ينفعُنا إلا الذي قُدِرا" 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لماذا قُتلَ ابن عرس؟

كيف صياح الضحى ما تسمعونه؟

لماذا نشعر بضياع في هذي الحياة؟