هل يعود من يرحل؟
المقدمة:
لقد كان هذا السؤال يحيرني ويؤرقني بعد كل فراق هل من يرحل يعود؟ عندما يرحل أحدهم ابقى في حنين مع الذكريات التي خلفها هذا الشخص ذلك المكان الذي تناولنا الطعام فيه معاً وذلك المنزل الذي تشاطرنا فيه سكون الليل معاً هل هذا الشخص سيعود ؟ وعندما بحثت وتعمقت بالموضوع أعتقد اني وجدت الإجابة وسأشاركها معكم في هذه التدوينة:
المحور الأول:من سيعود؟
إن كان ما بينكما هو حب صادق او صداقة حقيقية لم تبنَ على مصالح سيعود ولكن من سيعود؟ هل هو نفس ذلك الشخص الذي ضحكنا ولعبنا معاً ام انه سيكون نسخة اخرى لديه نفس الاسم والوجه ولكن الصفات مختلفة قد تكون افضل وقد تكون أسوأ
المحور الثاني:الوقت نحاتٌ بارع
تأكد مئة بالمئة أن من يرحل عنك ثم يعود سيكون شخصاً مختلفاً ليس الشخص الذي عهدته بل سيكون مختلف كلياً فالوقت ليس مجرد عقارب تدور في فراغ بل هو نحات محترف يعيد تشكيل ملامح الروح ونظرتها للحياة فالغياب يغير الاولويات واحياناً يكسر تلك الرقة التي كانت تميزنا
المحور الثالث:ماذا سيحدث إذا عاد لحياتك؟
وبما اننا نعيش على الذكريات وعلى لحظات من الماضي ولت فإن اعدت هذا الشخص لحياتك فأنت امام خيارين
١-إما أن يدخل هذا الشخص ويشوه هذه الذكريات ويغادر ويتركك في خراب أسوأ من سابقه
٢- او سيكون شخص جيد ورائع وسيضيف لك ذكريات غير التي عشتها معه لكن هل ستتقبل ان تتخلى عن ذلك الشخص الذي عرفته بالماضي وتتقبل نسخته الجديدة هنا التحدي الحقيقي
من يغادر ويعود تأكد ان روح ذلك الشخص تغيرت فهل ستقبل هذا التغير ام لا هنا اختبارك
أما إن سألت عن رأيي فأنا اتفق مع ذلك الاقتباس الذي يقول فيه كاتبه "احياناً البقاء على قيد الذكرى أجمل بكثير من العودة التي تقتل الصورة"
الخاتمة:
إن العودة ليست دائماً فرصة ثانية كما يشاع بل هي مواجهة اخيرة تضعنا أمام مرآة الحقيقة لتكشف لنا هل مازلنا نحب ذلك الانسان بصدق أم أننا غارقون في حب نسختنا القديمة وفي مشاعر أصبحت من الماضي فهذه العودة اختبار يحدد لنا هل جئنا لنرمم الحب أم جئنا نبحث عن مشاعر قديمة؟
واختم بهذا البيت الشعري
"جيتني مثل الغريب… اللي نسى وجه المدينة
لا أنت ذاك الي عشقته… ولا هذي هي موانينا"
تعليقات
إرسال تعليق