هل ممكن أن أعرف نفسي بشكل تام، أم أنهُ ضربٌ من ضروب المستحيل؟
المقدمة:
اصبحنا في عصر مطالبين دائماً أن نعرف أنفسنا وما هي تفضيلاتنا وأصبحنا ملزمين بأن نحصر أنفسنا في قوالب معينة ولكن قولبتنا لأنفسنا وحصرنا لها في تفضيلات وتعريفات معينة هو إجحاف في حق أنفسنا لأننا مهما حاولنا لن نعرف أنفسنا حق المعرفة وأننا بشر متغيرون فالتعريفات التي تمثلنا اليوم لن تمثلنا غداً في هذه التدوينة سأخبركم لماذا لا يمكننا أن نعرف أنفسنا؟:
المحور الأول:فلسفة البصلة
اجدني اميل لفكرة أن النفس البشرية تشبه البصلة؛ نعم كما قرأت بصلة ليس لها نواة لتمسك بها وتقول: هذا انا بل نفس الانسان مكونه من طبقات مثل البصل ما إن تزيل طبقة حتى تخرج لك طبقة اخرى هكذا هو الانسان والسبب هو أن النفس البشريه متغيره، اي انها سائلة لا صلبة .
فأنت الآن لا تشبه نفسك قبل سنة ولا قبل سنتين فإذا كانت النفس متغيرة لهذه الدرجة هل تظن حقاً انك ستصل لمرحلة تقول فيها : انا اعرف نفسي حق المعرفة؟ كيف تطالب نفسك بتعريف ثابت لكيان دائم الجريان؟
المحور الثاني:وهم الصندوق
نحن نلهث خلف ذواتنا الحقيقية كمن يبحث عن ذهب مخبأ في صندوق ، متناسين أن الصندوق هو الرحلة ذاتها
نتعامل مع أنفسنا كمنتج نهائي وليس كمشروع مستمر
فعندما يقول احدهم :انا هكذا طبعي كذا فهو في الحقيقة لا يصف نفسه بل يقوم ببناء جدران حولها تمنعه من التغير للأفضل فهو قام بتحويل نفسه التي جُبلت على التغير الى نفس متحجرة غير قابله للنمو.
المحور الثالث:ما الحل؟
لذا بدل ان تبحث عن تعريف ثابت لنفسك (مثل :انا خجول ، انا واثق)، حاول معرفة ديناميكية تغيرك؛ كيف تتفاعل مع الفقد ،مع الفرح ،مع الحزن؟
الهدف هنا مراقبة جريان الماء ،لا محاولة تجميدة.
الخاتمة:
معرفة النفس ليست اجابة نصل إليها ونغلق الملف، بل هو سؤال تطرحه على نفسك كل صباح من اصبحت اليوم؟ اعتقد انه يجب ان تحب نفسك وهي في مرحلة التشكل لا أن تحب صوره وهميه ثابته وضعتها انت في عقلك.
واختم بهذا الأقتباس:" إنّ الذات بحرٌ لا حد له فلا تقل: قد وجدتُ الحقيقة بل قُل: قد وجدتُ حقيقةً"
تعليقات
إرسال تعليق