لماذا تشرق الأماني بعد المغيب؟
يقول القائل:"اعتدنا مجيء الأشياء بلهفة بعد فوات أوانها،بعدما تنازلنا عن كونها أمنية وانصرفنا عنها انصرافاً كاملاً"
هذا المقولة كانت تمثل حياتي؛ فكل ما كنت أرغب به لا يأتيني إلا بعد أن تعافه نفسي. اذكر لكم قصة صغيرة لتوضيح الأمر وقسها على حياتك كان لدي هدف سابقاً هو أن اخسر وزني وتعمقت في مجال الرياضة والصحة ،وأبى هذا الوزن أن ينزل! واستمريت مدة طويلة، وبعدها فقدت الرغبة وتركت كل شيء؛ الرياضة ،والأكل الصحي ،وكل ماله علاقة بهما.وما هي إلا فترة بسيط وينقص ذلك الوزن الذي حاربت سنوات وسنوات من أجل إنقاصه! شعرت وقتها بالغبن، وبدأ سؤال (لماذا) يلوح بالأفق
كانا سؤالين هما اللذان أرقاني:لماذا لم يتحقق هدفي هذا إلا بعد أن عافته نفسي؟ولماذا لم أكن سعيدة عندما تحقق؟
آتي الآن لأجيبكم على السؤال الأول:(لماذا لا يتحقق الهدف إلا بعد أن تعافه النفس؟)
هنالك قاعدة في هذه الحياة:(الشيء الذي تتعلق به ستعاقب بحرمانه). فعندما يتحول هدفك من مجرد رغبة تسعى لتحقيقها إلى تعلق مرضي تشعر أن حياتك تتمحور حوله وأن قيمتك مرتبطة به هنا يبتعد الهدف وقد يصبح هذا الهدف الذي ترغب به هو سبب حزنك واكتئابك
الآن أجيبك على السؤال الثاني:(لماذا لم تكن سعيد عندما تحقق الهدف الذي رغبت فيه؟)
نحن كائنات عجولة، عندما نرغب بشيء نريده الآن، وإذا لم يتحقق في وقتنا الذي اخترناه، حزنا وشعرنا بالغبن. لذا حاول أن تهذب خصلة العجلة فيك، وأن تدرك أن هدفك الذي سعيت له أتاك في التوقيت المناسب لك(التوقيت الإلهي)، فربما لو تحقق في وقت أبكر لنتجت عنه آثار سلبية لا تدركها.
وهناك مقولة يقول كاتبها فيها:"الأشياء التي تأتي متأخرة لا تأتي لتسخر منا ،بل تأتي لتقول لنا:لقد أصبحت أقوى وأغنى من أن يحركك و جودي أو غيابي". وهذا الزهد الذي تشعر به هو اعلى مراحل الحرية النفسية
لقد كانت هذه الأبيات تمثل حياتي في مرحلة ما:
"يوم كنت مولع في تغاريد الطيور
ابخلت بأصواتها كثر الله خيرها
وبعد ما جاني من أكثر هواياتي نفور
غردت منا ومنا وغرد غيرها"
أما الآن اصبحت هذه الأبيات هي التي تمثل حالي:
"يـومَ إنها جـتني عقب مـا طـابَ خاطـر
قـلـت الـخـيرة فـي لـطـيـف الـمقـاديـر
صـحيـح مـا جـتني بـوقـت الـتـباشـر
لـكـن لـهـا طـعـمٍ يـفـوق الـتـصـاويـر
جـت تـجبـر الـلي كـان بالقلـب كـاسـر
وتـقـول كـل تأخيـرةٍ بـالـفـعـل خـيـر"

تعليقات
إرسال تعليق