لماذا تبقى تلك الذكرى عالقة في ذهنك؟..وكيف تخرج من سجنها؟

​أتحدث هنا عن تلك الذكرى التي تبقى عالقةً بذهنك؛ عندما يصمت كل شيء من حولك و تجدها أمامك، تقول لنفسك (إن ما حصل قد حصل)، ولكنها تبقى عالقة كأنها حفرت بئر عميق في عقلك واستوطنت فيه. وكلما حاولت ردم ذلك البئر بضحكاتك بالنهار أو انشغالات الحياة، وجدت صمت الليل يحفرها من جديد.

 إنها ليست مجرد ذكرى، بل هي مساحة زمنية عالقة، هي لحظة رفضت أن تمضي مع عقارب الساعة. ولو أن تلك الذكرى لا يذكرها إلا أنت لكان الأمر بسيطاً، ولكن هنالك شهود على ذلك الألم؛ هنا لا نخشى تلك الذكرى لأنها تؤلمنا، بل نخشاها لأنها (شهادة إثبات ضدنا) وتدخل هنا في دوامة من التفكير: هل  لا يزالون يتذكرون ما فعلت؟ ما هي وجهة نظرهم عني عندما يتذكرون تلك الذكرى؟ والكثير والكثير من الاسئلة.

هنا يصبح حكم الآخرين علينا هو ما يخيفنا، ليست الذكرى نفسها؛اذًا كيف نتعامل مع هذا الألم؟

هنا نصل إلى المفترق الصعب: هل نظل سجناء تلك الذكرى وخوفنا من وجهة نظر الناس عنا؟ أم نردم البئر ونزرع فوق ذلك الردم نخلةً شامخة؟ وتقول: هذه الحفرة التي لطالما آلمتني هي نفسها التي منحت جذوري مكاناً لتثبت، ومنتحني الارتفاع لأتجاوز نظرات الناس. هنا حتى وإن كان احدٌ منهم يتذكر ماضيك، فلن يتجرأ حتى أن يبتزك به ؛لأنك اصبحت شامخاً عالياً و تحول ذلك الفراغ(البئر) إلى عطاء(الثمر)، وتحول خوفك من نظراتهم إلى هيبة يرونها في ثباتك الحالي. فبينما هم يقفون على أطلال البئر القديم ،أنت مشغول بملامسة السماء.

 ليست العبرة أن يكون ماضيك ابيضاً بلا اخطاء، بل العبرة في أن يكون حاضرك شامخاً لدرجة تجعل الماضي مجرد ظل تحت قدميك. لهذا إذا كان الماضي شاهداً ضدك، فليكن نضجك اليوم هو المحامي الذي يربح القضية؛ وتذكر أن ماضيك هو أستاذك،وليس سجنك.

 وأختم كلامي بهذا الأقتباس:

"أكبر سجن قد تعيش فيه هو خوفك من ذكرى يملك الآخرون مفتاحها، بينما الحقيقة أنك أنت من صنع الزنزانة وأنت من منحهم المفتاح"



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لماذا قُتلَ ابن عرس؟

كيف صياح الضحى ما تسمعونه؟

لماذا نشعر بضياع في هذي الحياة؟