كيف يمكن لإنسان أن يحسد غريقاً فقط لأن قطرات الماء على وجهه تبدو كاللؤلؤ؟
كان هنالك جملة تكررت كثيراً في حياتي، وفي كل مرة تؤلمُني، وكأنها تُقال لي للمرة الأولى؛أغلب من أعرفهم في حياتي أخبروني مراراً وتكراراً أنني شخص لم يذق طعم المعاناة، وأنهم يحسدونني على حياتي. وكان الأمر يؤلمني جدًا،لا لأنه قيل لي هذا ولا لخوفي من الحسد، بل لأنه في تلك الفتره -بتحديد-التي قيلت فيها تلك الكلمات، كنت أتجرع فيها أقسى مراراتي، رغم أني لست من النوع الذي يمثل عندما يتألم؛لهذا آلمني عدم ملاحظتهم، وما آلمني أكثر أنهم يحسدونني على لحظات السعادة التي لا اكاد حتى اذكرها! لهذا تساءلت كثيراً: كيف يمكن لإنسان أن يحسد غريقاً لأن قطرات الماء على وجهه تبدو كاللؤلؤ؟
لأخبرك الحقيقة،لازالت تلك الجملة تؤلمني عندما تقال لي،وجعلتني اشك في نفسي كثيراً واتساءل:هل أنا لا أُجيد التعبير عن نفسي؟ ولكن عرفت حقيقة واحدة، وكانت مُره ولكن الم الحقيقة افضل من وهم الخيال: الأشخاص الذين عبرت عندهم عن ألمي وبعدها اخبروني بتلك الجملة المسمومة،هم لم يكونوا مهتمين بتعرف علي كشخص على هذه الأرض؛لقد قاموا برسم صورة في خيالهم عني، ثم عاملوني على أساسها،وعاتبوني بناءً على تلك الصورة لا حقيقتي.
من أقسى الأمور التي يمر بها الأنسان هو أن لا ينظر أحد إلى داخله،ولا يوجد أحد يبذل ولو قليل من الجهد ليتعرف عليه؛هو فقط يرغب أن تسمع له وأن تشاركه اهتماماته، ولكن عندما يحين دورك في الكلام، لا توجد أُذن تستمع لك، وحتى نظرة واحدة لا توجد، ويبدأ بتأفف من حديثك تساءلت كثيراً لماذا يتكرر هذا النمط في علاقاتي؟
وأيضاً من أقسى الامور التي قد مرت علي وقد تمر عليك -كفاك الله شرها ورزقك الله بشخص يحبك ويحتويك- عندما تكون في مجموعة ويبدأ كل شخص يتحدث عن حياته،ولكن عندما يأتي دورك بالحديث يخبروك بكل وقاحة أن تصمت؛لأنهم يرونك مثالي وبلا معاناة، وهل وجد بشر هكذا؟ ولكن ما يؤلم هو الحديث الذي يتلو هذ الصمت، ويبدأون يعددون النعم التي أنعمها الله عليك ويخبرونك: (لديك كل هذا وتحزن؟) يجعلونك تشعر أنه لا يحق لك الحزن ولا البكاء؛لهذا تساءلت:كيف أتعامل معهم؟حاولت أن أخبرهم أنني لست ذلك الشخص المثالي الذي رسموه في عقولهم،ولكن لم يفيد الأمر معهم؛ لأنهم مؤمنين إيمان راسخ أن حياتك لا خطأ فيها، وهم لو عاشوا يوماً واحداً في حياتك لسُجلوا في التاريخ من ضمن قائمة المجانين! اذاً ما هي الطريقة الصحيحة لتعامل معهم؟
لقد طرحت في هذي المدونة العديد من الأسئلة وسأجيبك عليها واحداً واحداً:
السؤال الأول: لماذا هؤلاء الناس يحسدونك؟
هم لا يحسدون واقعك،بل يحسدون قدرتك على الصمود التي فسروها خطأً أنها رفاهية.لم يستطيعوا الشعور بشفقة عليك بسبب ثباتك، ولأن ثباتك هذا يهزهم من الداخل ويعريهم أمام أنفسهم،استبدلوه بشعور أن حياتك لا بلاء فيها؛ لأنهم اذا عرفوا أنك -ورغم تلك الابتلاءت التي مررت بها-شخصيتك لا تزال رائعة، سيشفقون على أنفسهم لأنهم مروا بمثل ما مررت به و لكن فسدت شخصياتهم واختاروا الخيارات الخاطئة؛ لهذا كي يريحوا ضميرهم اخبروك أن حياتك مثالية وأنك محظوظ.
السؤال الثاني:لماذا هذا النمط من الناس يتكرر في حياتك؟
تكرر هذا النمط في حياتك لأنك مستمع جيد، او حتى أفضل من الجيد"ممتاز" ، ولهذا تجذب اولئك الأشخاص الذين يفرغون أحمالهم على الآخرين ولا يرغبون بإن يفضفض لهم الطرف الآخر، لأنك في نظرهم جبل ثابت لا يهزه ريح،لا ضير من الشكوا لك،ولكنهم لا يرغبون بالإستماع لك؛لأن هل رأيت جبل يتحدث؟ اذاً هل لازلت تعتبر هؤلاء اصدقاء لك؟ خفف من علاقتك معهم؛ لأن الجبل قد ينهار،وعندما ينهار سيكون من الجميل لو كان بجانبه جبل اخر ليمنعه من السقوط. وأيضاً اخبرك أن إبقاء شخص حسود في حياتك هو اختيار خاطئ وسيشوه عليك كل ما هو سعيد،وحتى حزنك سينغصه عليك اكثر هو لن يرتاح إلا عندما يراك تسقط.
السؤال الثالث:كيف تتعامل معهم؟
لا تتعامل معهم، وإن كانوا شراً لابد منه خفف من التواصل معهم، وعندما يبدأون بالشكوى لك اخبرهم أنك لا ترغب بالاستماع لهم؛لأن لماذا تهدر وقتك عليهم؟ في حين أنهم لا يعاملونك إلا كمكب نفايات،ولا يذكرونك إلا عند حزنهم هل يعتبر مثل هؤلاء اصدقاء؟
نصيحة لقلبك:
هناك من يبحث عن صورة رسمها عنك، وهناك من يبحث عن روحك؛ لهذا استثمر طاقتك في من يسألك كيف حالك؟ ليسمع جوابك لا لتسمع اجاباته هو فقط.
وأيضاً أنت لست مضطر لتبرر لهم حزنك وأن تخبرهم في كل مرة أنك إنسان وتعاني مثل ما يعانون.
وأختم بهذه الأبيات:

تعليقات
إرسال تعليق