"تلعب بقلبي لعب الطفل بالطير يضحك وطيره ميتٍ ما يطيري"

‏"مرة تعاملني بلطفٍ وتقدير 

‏ومرة تتعمد وجعتي يا عشيري

تلعب بقلبي لعب الطفل بالطير 

‏يضحك وطيره ميتٍ ما يطيري

‏يوم حذفتني في هواك المقادير

‏ونسيتني والدمع جرح نظيري

‏عز الله اني منك ماني بخير

‏يا مالكٍ قلبي وخيرك لغيري

‏أهرب من الواقع وأجامل الغير

‏أضحك وأنا أخفي عبرتي بضميري"

هذه الأبيات تكشف عن أقسى وجوه الخذلان؛ في هذه التدوينة لن اشرح الأبيات، بل سأحلل تلك المشاعر التي تختلج في صدري عند قراءة هذه الأبيات،أتمنى لكم قراءة ممتعة:

الشعور الأول: جهل الجاني بقسوة الفعل

عندما قال الشاعر أن الطفل يلعب بطير وهو ميت هل تعتقد أن الطفل يعلم أن الطير ميت؟ في الواقع هو لا يعلم، هو فقط يلعب ببراءة، وهذا أقسى انواع الوجع عندما يأتي الألم والمعاناة من شخص لا يدرك حجم الدمار الذي سببه لك؛في هذه اللحظة يكون أعظم خذلان. 

وهذا يعني أن الشخص الذي تظنه عشيرك لا يعرف طبيعتك هو فقط يلعب معك يستمتع معك لكنه لا يهتم هل أنت سعيد، أو على قيد الحياة، أو هل طبيعته هو كشخص تؤذيك أم لا؟هو لا يراك شيء فقط دميه يلعب معها.

 هل تعتقد أن انساناً بالغاً عاقلاً سيغير نفسه من اجل دمية؟هذا من المحال ولا يحدث ابداً؛ فقط ارحل مع ما تبقى من كرامتك، واحذر أن تكون مثل ذلك الطفل الذي يلعب بالأرواح ولا يهتم بها ويكون في بيئة هو الشخص الوحيد المستمتع و ما حوله يموت و يتدمر بسببه.

أعظم إحسان لنفسك ولمن حولك هو أن تعرف قيمة كل شخص وتضعه في موضعه، فليس من الحكمه أن تضع شخصاً مؤذياً في مقام أرفع من الذي يستحقه فقط لأنك تحبه .

الشعور الثاني: 

كان تساؤل اكثر من شعور لماذا امتلك ذلك الشخص قلبه رغم أنه يعرف أن خيره لغيره وهو ليس له نصيب في ذلك الخير و غير هذا هو يتأذى من ذلك الشخص فلماذا امتلك قلبه؟!

اعتقد أنها كانت محاولة يائسة فهو هائم بذلك الشخص حتى أنه لا يرغب في قطع وصاله حتى لو كان الوصال هو عباره عن اذيه، وكأنه يبرهن لنفسه أن العلاقه لا تزال حيه ولم تمت بعد.

 وايضاً قد يكون انتظار اعتراف ننتظر اللحظة التي سيلتفت فيها لنا ويكون خيره يشملنا، ولكن يؤسفني أن اقول لك من لم ينظر لك ويقدرك من المره الاولى حتى لو اعطيته كنوز الارض كلها لن ينظر لك وإن نظر لك ستكون نظرة اشمئزاز ودونية وقد يعطيك فتات فهو حقاً لا يراك أي شيء .

الشعور الثالث:

هذا ايضاً تساؤل اكثر من كونه شعور لماذا هرب من الواقع ولم يهرب من الشخص نفسه؟

هنا يكمن الألم الحقيقي فهو قال أنه مالك لقلبه أي أنه من فرط حبه لذلك الشخص اصبح مَلِكاً على قلبه أي اصبح ذلك الشخص يسكن داخل نفسه وكيف يهرب الانسان من ما هو قابع بداخله؟ 

وايضاً هو يرى أن حبه لذلك الشخص قدر "يوم حذفتني في هواك المقادير" فهو يرى أنه لا مهرب منه بل هو قدر فرض على قلبه و ما أقساه من شعور وما اصعب الخروج منه ولكنه ليس مستحيلاً قلبك بيدك أنت لا هو اخرجه من قلبك ولا تجعل احداً من البشر سلطاناً على قلبك.

الشعور الرابع: قسوة النسيان

عندما قال الشاعر"ونسيتني والدمع جرح نظيري" هو لم يقل تركني بل نسيني و في لغة القلوب النسيان أشد فتكاً من الرحيل؛فالراحل قد يحمل معه بعض الذكريات، أما من نسى فهو محا أثرك بشكل تام.

المؤلم هنا أن الشخص فعل ما فعل في حياتك ثم نسي ما فعله ومضى في حياته دون أدنى تأنيب ضمير وتركك وحدك تحترق في منزل هو من أشعل النيران فيه ونسي أنه كان له منزل ونسى أنه هو من أشعل النار وقد تمر السنوات ويمر هو على هذا المنزل المحترق ويقول لأبنائه انظروا لهذا الأحمق قد احرق منزله لا تكونوا مثله.

 ومثل هؤلاء حتى وإن ذهبت وعاتبتهم لن يتغير شيء، فقط اعترف لنفسك أنك أحببت الشخص الخطأ اجمع شتات نفسك ورمم قلبك فماذا ترجو من قلبٍ لم يكتفِ بوجعك بل تجرأ ونسيك؟.

الخاتمة:

وفي الختام البشر يتمادون عندما يعتقدون انهم يملكون الشخص الذي امامهم، لهذا لا تكن مِلكاً لأحد فأنت ولدت وحيدًا و ستموت وحيدًا لهذا لا تسمح لأحدهم أن يعاملك وكأنك أحد املاكه .

مأساة القلوب المرهفة أنها لا تمتلك غريزة الدفاع تفتح ابوابها للطف والتقدير وتنسى أنها تتعامل مع بشر ما إن يمتلكون شيء حتى يستنزفونه لآخر رمق لا ترضَ على نفسك أن يتم معاملتك بهذه الطريقة.

شكراً لحسن قراءتكم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لماذا قُتلَ ابن عرس؟

كيف صياح الضحى ما تسمعونه؟

لماذا نشعر بضياع في هذي الحياة؟