هل الربيع الدائم خدعة؟
قبل ثلاث سنوات وقعت عيني على نص في كتاب استوعبت عمق هذا النص ولكن لم أفهم مالذي يرمي له الكاتب وما المغزى من كلماته والآن وبعد مرور سنوات لقراءتي ذلك النص استطيع القول أنني فهمته في هذه التدوينة سأذكر لكم الفكرة التي وردت بذلك النص وماذا استفدت منها:
الفكرة كالآتي أنك قد تقف أمام شجرة ميتة لا حياة فيها وتظنها فارقت الحياة، ولكن في جذورها هي تعيش في الربيع، وقد تقف أمام شجرة اخرى وتظنها في فصل الربيع ولكنها في جذورها تعيش في الشتاء وهي في بداية ذبول لا يراه الآخرون.
ذكر الكاتب هذا الكلام وتركني مع الكثير من الاسئلة ماذا يعني؟ وماذا استفيد أنا من هذه الفكرة؟ ومالذي يدور هذا النص حوله؟
المحور الأول: ما المعنى خلف هذا النص؟
المعنى الخفي في النص هو أن مواسمنا الداخلية تختلف عن مواسمنا الخارجية ففي الظاهر قد نكون في فصل الربيع والكل منبهر من اوراقنا وجمالها ولكن جذورونا تعيش في شتاء قارس، وقد يكون ظاهرنا فصل شتاء منعزلين عن الناس يرانا الجميع ويقول لا حياة في هذا الشخص مثل تلك الشجرة التي تعيش في فصل الشتاء وكل من رآها تحدث عن قبحها ومدى تشويهها للمنظر ويطالب بإزالتها ولكن هي في عمقها وفي جذورها هي تستعد لبدء الربيع وبعد مدة يظهر جمالها ويكون أدوم واكثر ثباتاً.
المحور الثاني:سجن الربيع الدائم
اصبحنا نعيش في وقت الكل يمثل أنه في الربيع والكل يريد أن يكون في ربيع دائم وهذا محض جنون في هذه الحياة لتنمو وتنضج ستمر على كل المواسم،ولكن إذا رفض عقلك هذا وأقنعت نفسك أنك بربيع دائم اخبرك أنك ستصبح مثل شجرة ميته عجز الخبراء عن إعادة الحياة لجذورها.
المحور الثالث:فلسفة التربة
إذا وقفت أمام شجرة تذبل رغم أن كل ما حولوها ربيع فابحث عن التربة هل هي جيدة أم لا فقد تكون جذور الشجرة جيدة وليست في الشتاء ولكن ما يمنع ظهورها هو أن التربة فاسدة وقس هذا على نفسك فقد يكون الشيء الذي يمنعك من أن تتطور هو أن البيئة التي احطت نفسك بها سيئة.
المحور الرابع: ماذا نستفيد من هذه الفكرة؟
الفائدة تكمن في أمرين؛ الأول:هو أن لا يغرينا من هو منبهر فينا ولا يحبطنا من يتكلم عنا بسوء لأن الناس يغترون بما هو ظاهر مثلنا عندما نظرنا لتلك الشجرة وقررنا من مظهرها الخارجي إذا كانت جميلة أم لا.
أما الأمر الثاني: هو أن نستشير ونثق برأي الخبراء فلو أتى خبير لتلك الشجرة التي يبدو أنها ميتة ولا أمل فيه وأجرى فحص لتربتها وجذورها سيعرف أنها ستعود للحياة بعد مدة معينة ولو أجرى فحص لتربة وجذور تلك التي تبدو مبهرة لعرف أنها مجرد مدة معينة وستموت ويصبح لا أمل فيها لأن جذورها مدمرة و ايضاً بكشفه المبكر قد يساعد جذورها على العيش وتتجنب الموت المحتم فإذا كنت تشعر أن جذورك على وشك الموت الجأ لأهل الخبرة قبل أن تموت جذورك ويصبح العلاج صعب أو مستحيل.
الخاتمة:
نحن الآن نعيش في عصر الوهم الكل يرغب في أن يعيش ربيعاً دائم وإن لم يجد ذلك الربيع توهمه وعاش في وهمه نُجبر جميعاً على أن نعيش في موسوم واحد وهذا ضد نواميس الطبيعة فتلك الشجرة التي لا تمر بشتاء لا يعني أنها افضل فقد يكون هذا الربيع الدائم هو دلالة أنها ستمر بشتاء دائم لا يمكن لأي خبير أن ينقذها منه.
شكراً على حسن قراءتكم
تعليقات
إرسال تعليق