متى اعرف أنني اركض لوحدي؟

المقدمة:

في الايام الماضية كنت أدندن ببيت شعري يقول فيه الشاعر

"احسب إني معك قاطع حدودٍ بعيدة

واثرني راكض لحالي وواصل لحالي"

فتأملت في هذا البيت الذي جرى على لساني وخطر في بالي سؤال اجابته تتطلب عمقاً وصدقاً مع النفس وكان السؤال متى اعرف أنني اركض وحدي وأنني الطرف الوحيد المهتم؟

هذا السؤال سيكون ما سنسهر عليه في هذا الليل وهو ما سأكتب عنه في هذه التدوينة

 ولكن قبل أن ننطلق اطلب منكم وقفة مع أنفسكم وقفة تجرد لا نقنع انفسنا فيها أننا ضحايا والناس يتآمرون ضدنا ولا نغمض اعيننا عن الحقائق الواضحة

المحور الأول:متى اعرف أنني اركض لوحدي؟

 المسافة بينك وبين أي شخص دائماً مئة خطوة فإذا مشيت خمسين خطوة والتفت ولم تجده عند منتصف الطريق فعد ادراجك لأن أي خطوة بعد الخمسين تخطوها على أمل أن يلحق بك هي جهد مهدور فلو أراد لمشى وركض معك من البداية ولكنه لم يفعل 

تعرف أنك تركض وحدك عندما يحدث لك الآتي/

١-النداء في وادٍ سحيق

عندما تشعر أنك تتحدث إلى نفسك وتشرح لنفسك وتطرح افكارك لنفسك ومن أمامك حجر لا ينصت ولا يرد 

"لقد أسمعت لو ناديت حياً/ ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نارٌ نفخت بها اضاءت/ولكن أنت تنفخ في الرمادِ"

٢- الاستثمار الوجداني غير المتكافئ

ستعرف أنك تركض وحدك عندما تدرك أن العلاقة ستنهار بمجرد أن تتوقف أنت عن المبادرة فأنت تستثمر مشاعرك وعاطفتك في استثمار خاسر 

"أعطيه ما استعذبتُ من حلوِ الهوى/ويذقني من مرِّه ما استَمرا"

٣-التبرير

عندما تبرر لمن يهملك بإنه قد يكون مشغولاً وقد يكون مضغوطاً وغيرها من الاعذار أنت هنا تتعلق بوهم

"كفاك تدور اعذار الغياب افضها سيره/ تماديت بغلاه ومن تمادى بالغلا خسران"

٤-اللامبالاة

عندما تغرق في حزنك شهوراً طويلة ولا يسأل عن حالك أميتٌ أنت أم أحيٌ وعندما تأتيه لتحادثه عما يختلج في صدرك تجد ردوداً باردة ولامبالية 

ولا تجده حتى يستفسر عن ما ألمَّ بك وما خطبك 

المحور الثاني:هل الاستماع وحده يكفي؟

قد يأتي شخص ويقول لكن عندما اتحدث معه يستمع لي قد يلعب بهاتفه أو يشاهد التلفاز لكن في النهاية هو يستمع لي فهل الاستماع وحده يكفي؟!

هل العلاقة الصحية تعني أن افرغ معلومات وقصص في أذن شخص آخر وهو مستمع فقط ولا يبدي أي علامات على التركيز والاهتمام؟؟

يا عزيزي القارئ إذا كان حديثك لا يدفع الطرف الآخر لترك هاتفه والنظر في عينيك فأنت لا تزال تركض وحدك وتسند تعبك على سراب إنسان

المحور الثالث:لماذا ركضنا وحدنا؟

هل نركض وحدنا لأن الطرف الآخر خالف وعده بركض معنا أم لأننا رسمنا له صورة في خيالنا وصدقناها؟

هو لم يعدك أنه سيركض معك أنت من افترض ذلك ولهذا الوهم في العلاقات سمٌّ فتاك 

فقط انظر بواقعية لشخص الذي امامك وللحياة كي تعيش 

غرقك في الوهم لن يورثك إلا اوجاعاً في القلب

الخاتمة:

في هذه التدوينة أنا لا ادعوك لقطع العلاقات بشكل تعسفي وبلا وعي بل أدعوك لأن ترسم الحدود سواء حدود مع ذلك الشخص الذي خطر على بالك أو مع أي شخص اخر وادعوك لأن تنتبه على نفسك من الركض وحيداً لأنه يرهق الروح ويحرق البدن

شكراً لحسن قراءتكم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لماذا قُتلَ ابن عرس؟

كيف صياح الضحى ما تسمعونه؟

لماذا نشعر بضياع في هذي الحياة؟