كيف تكون السعادة قرار؟
المقدمة:
لطالما قيل لي أن السعادة هي قرارك الشخصي وقرأت الكثير من الكتب والمقالات التي تتحدث عن هذا الأمر ولكن كان هنالك سؤال أثار حيرتي كيف تكون السعادة قرار ماهي السلوكيات التي افعلها والافكار التي اتبناها لتكون فعلاً السعادة قراري؟
المحور الأول:تفكيك المعتقدات
المعتقد الأول/الصدفة
كنت دائماً ارى أن السعادة تأتي بصدفة أي أني سأنهض في الصباح وامارس يومي طبيعي وستأتيني لحظات السعادة فجأة ولكن هل هذا شيء واقعي؟
هو أمر واقعي وقد يحدث يعني قد يحدث أنك ستنهض وفي يومك الطبيعي ستحصل لك احداث خارجية وستكون سعيد في تلك اللحظة فقط وبعد انتهائها ستعود لدوامة الحزن التي كنت أصلاً فيها
وايضاً أن تبني سعادتك على كلمة (قد) هو ظلم في حق نفسك إذن ماذا لو لم يحدث شيء خارجي يسعدني في يومي هل اقضيه في حزن؟
المعتقد الثاني/الانتظار
أي أنك ستقرر أن حياتك لن تكون سعيدة حتى يحدث لك ذلك الامر الذي ترغب فيه
أي أنك في عقلك لديك قناعة تامة أنك لن تكون سعيد حتى يحدث لك ذلك الأمر الذي ترغب فيه ولكن هل هذه طريقة تفكير سليمة ؟
هذا التفكير هو تعريف اللامنطقية لماذا تقرر أن توقف حياتك وتعلقها على أمر مستقبلي قد يحدث وقد لا يحدث؟
ولماذا تهدر ايامك الحالية التي وهبها الله لك و أنت تنتظر شيئاً مستقبلي ؟
المعتقد الثالث/ المشاكل
نعتقد دائماً أن السعادة يعني أن اعيش بلا مشاكل وأن حياتي ستكون بلا منغصات ولكن هل هذه طريقة تفكير سليمة؟
هذا التفكير ليس سليم لأن الحياة مليئة بالمشكلات وستأتيك الوان واشكال كثيرة من المشكلات هل ستقرر أن تأجل سعادتك حتى تنتهي تلك المشاكل
واخبرك مبكراً أن تلك المشكلات عندما تنتهي سيأتي بعدها مشاكل اخرى إذا هل من المنطق أن اوقف سعادتي من أجل انتظار انتهاء أمر لن ينتهي؟
المحور الثاني:تعريف السعادة
هي اكتفاء وانسجام أي أن تكون داخلياً مرتاح ومنسجم مع نفسك فأنت لا تنتظر المستقبل المجهول ولا تفكر في الماضي الحزين وراضي عن يومك وحاضرك وكل هذه تحدث بقرار داخلي منك وليس بشيء يحدث من الخارج
المحور الثالث:كيف تكون السعادة قرار؟
١-كن حاضراً
لاحظ الطفل الصغير عندما تأخذه في نزهة ستجد أنه موجود هنا والآن تجده يلعب بالرمل ويركض هنا وهناك وتجده لا يفكر إلا في هذه اللحظة الحالية وكل حواسه وقلبه وعقله هنا
في حين أنت كشخص بالغ تجدك معه في نفس المكان ولكنك تفكر ماذا ستفعل عندما تعود للمنزل ماذا سيحدث في عملك غداً وهذه الافكار تمنعك من السعادة
إذاً لتكون السعادة قرار شخصي مهمتك في كل صباح أن تقول لنفسك أني سأعيش في اللحظة الحالية
لكن السؤال كيف نعيش اللحظة الحالية؟
هو أن تكون مثل ذلك الطفل عقلك وقلبك وحواسك حاضرين معك في كل لحظة من يومك
فعندما تتناول الطعام ستفكر في الطعام الذي تتناوله الآن ولن تفكر في ماذا سأفعل بعد أن اتناول الطعام عندما تكون في العمل ستفكر في العمل فقط لن تفكر في ماذا سأفعل بعد العمل وهكذا
*في هذي النقطه أرجح أنك تبدأ تطبقها اول شي بالوضوء والصلاة و ورد القرآن يعني تبدأ مثلاً الشهر الأول تقول خلاص وقت الوضوء والصلاة بيكون عقلي حاضر فيها مانيب مفكر إلا بالآيات الي ارددها وكذا تجلس شهر شهرين لين تحس تمكنت من الموضوع ثم تنتقل لوقت الاكل والشغل وغيره وكذا بيصير الوضع هذا اسلوب حياتك*
٢-غير تركيزك
بدل أن تركز على كل ما تفقده وكل ما ينقص حياتك ركز على تلك الامور التي تمتلكها
فهو في النهاية قرارك بيدك إما أن تركز على الناقص وتكتئب وإما أن تركز على ماتمتلك وتسعد
المحور الرابع:توضيح
عندما أخبرك أن السعادة قرار لا أعني أنه لا يجب عليك أن تحزن وأن تحارب الحزن بل هو أنك عندما تمر بأمر ما ستحزن ولكن لن تسكن طويلاً في هذا الحزن بل ستعود لقرار السعادة وستعود لرضا عن حياتك
الخاتمة:
في الختام عندما تقرر أن تكون سعيد لن تختفي مشاكلك ولكن هذا يعني أنك تقرر ألا تزيد وجعك بيدك
وتذكر أن كل يوم تعيشه هو فرصة غيرك قد يكون حُرم منها لهذا قدر هذه الفرصة ولا تهدرها
وبما أن الله قدر لك النهوض لهذا اليوم فهذا يعني أن قصتك لم تنتهِ ولازال لديك فرصة فهل ستهدر هذي الفرصة في الحزن والبكاء أو بفعل الممكن والبحث عن السعادة في أبسط تفاصيل يومك وتحمد الله عليها
أجد اننا في هذا الوقت اصبحنا غير ممتنين لأيامنا أي ننهض كل يوم ونتمنى أن ينتهي اليوم نعامل الايام التي اعطاها الله لنا كما لو كانت عبء نرغب بالتخلص منه ولكن لو عاملناها كفرصة وهبها الله لنا لتغير سلوكنا اتجاهها ولقدرنا ايامنا اكثر
وشكراً لحسن قراءتكم
محتوى جميل الرجاء رد المتابعه
ردحذف